أحمد زكي صفوت

11

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت « 1 » عنى ، وجبنت عن قتالي ، فقال الأسد : احتمال عار كذبك أيسر علىّ من لطخ شاربي بدمك » . ( تاريخ الطبري 9 : 303 والكامل لابن الأثير 6 : 12 ) 3 - كتاب أبى جعفر المنصور لابن هبيرة بالأمان وحصر أبو جعفر المنصور ابن هبيرة شهورا ، ثم جرت السّفراء بينهما بالصلح حتى جعل له أبو جعفر أمانا ، وكتب له به كتابا مكث ابن هبيرة يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ، وأنفذه إلى أبى جعفر ، فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العباس ، فأمر بإمضائه « 2 » ، وهو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من عبد اللّه بن محمد بن علي أبى جعفر ولىّ أمر المسلمين ، ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم في مدينة واسط وأرضها من المسلمين والمعاهدين ، ومن معهم من وزرائهم . إني أمّنتكم بأمان اللّه الذي لا إله إلا هو ، الذي يعلم سرائر العباد ، ويعلم ما تخفى الصدور ، وإليه الأمر كلّه ، أمانا صادقا لا يشوبه غشّ ، ولا يخالطه باطل ، على أنفسكم وذراريّكم وأموالكم ، وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ، ومن أمّنته في أعلى كتابي هذا ، الوفاء بما جعلت لهم من عهد اللّه وميثاقه الذي واثق به الأمم الماضية من خلقه ، وأخذ عليهم به أمره ، عهدا خالصا ، وذمّة اللّه وذمة محمد ، ومن مضى من خلفائه الصالحين ، وأسلافه الطيّبين ، التي لا يسع العباد نقضها ، ولا تعطيل شئ منها ، ولا الاحتقار لها ، وبها قامت السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، تعظيما لها ، وبها حقنت الدّماء ، وذمّة روح اللّه وكلمته عيسى بن مريم ، وذمة إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وأعطيتك ما جعلت لك من هذه العهود والمواثيق ولمن معك من المسلمين ، وأهل الذمة ، بعد استئمارى فيما

--> ( 1 ) أي جبنت . ( 2 ) انظر تاريخ الطبري 9 : 144 .